ابو القاسم عبد الكريم القشيري

75

الرسالة القشيرية

سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أمر « 1 » السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ، قال اللّه تعالى : « وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا » « 2 » . أبو الحسين أحمد بن محمد النوري بغدادي المولد والمنشأ ، بغوى الأصل . صحب السرى السقطي ، وابن أبي الحوارى . وكان من أقران الجنيد رحمه اللّه . مات سنة : خمس وتسعين ومائتين . وكان كبير الشأن ، حسن المعاملة واللسان . قال النوري ، رحمه اللّه : التصوف : ترك كل حظ للنفس . وقال النوري : أعز الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة . سمعت أبا عبد اللّه الصوفي ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البرذعى يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت النوري يقول : من رأيته يدعى مع اللّه حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد . وقال أبو أحمد المغازلي :

--> ( 1 ) لازمها ولم يخرج عنها . ( 2 ) آية 54 من سورة النور ، ومن أقواله أيضا : « حق على من أعزه اللّه بالطاعة ، أن لا يذل نفسه بالمعصية » « أصل التعليق بالخير ، قصر الأمل . . وما دمت تتبع شهوتك وإرادتك فأنت مسجون . فإذا فوضت أمرك إلى اللّه وسلمت استرحت » . . أي مع العمل . « أصحب الأغنياء بالتعزز ، والفقراء بالتذلل . . فان التعزز على الأغنياء تواضع ، والتذلل للفقراء شرف . « علامة السعادة أن تطيع اللّه وتخاف أن تكون مردودا ، والشقاوة : أن تعصيه وترجو أن تكون مقبولا .